سميرة مختار الليثي
353
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
بنيّ هاشم وتشنع عليهم وأنت ظالم « 1 » . وخرج الحسين بن عليّ إلى والي المدينة ، ينفي عن العلويّين اتّهامهم بشرب الخمر ، ويطلب من الوالي إطلاق سراحهم . ولكنّ الوالي لم يجب الحسين إلى طلبه ، وسجن العلويّين يوما وليلة . وعاود الحسين محادثة الوالي في شأنهم فأطلق سراحهم على أن يتكفّل الحسين بالحسن ويضمنه وأن يقدم الحسين في كلّ يوم ليقف على أمره « 2 » . وعهد والي المدينة لمولى من الأنصار وهو أبو بكر بن عيسى الحائك ، مهمّة تفقد العلويّين في كلّ يوم . وحدث أنّ الحسن بن محمّد كان قد تزوّج مؤخّرا فتغيب عن العرض اليومي ، ثلاثة أيّام هي الأرباء والخميس والجمعة وقدم العلويون إلى مسجد المدينة يؤدون صلاة الجمعة حتّى إذا انتهوا من أدائها حسبهم أبو بكر بن عيسى الحائك في المسجد حتّى صلاة العصر ، ثمّ عرضهم ، ونادى أسماءهم ، فلم يجد الحسن بن محمّد بينهم ، فسأل كفيليه الحسن بن عليّ ويحيى بن عبد اللّه بن الحسن عن الحسن وطلب منهما إحضاره ، وهددهما بالسّجن ، وكان قد قدم إلى المدينة في هذا الوقت سبعون من الشّيعة في انتظار بداية موسم الحجّ فأشتبكوا في جدال عنيف مع ابن الحائك ، كما تبادل يحيى بن عبد اللّه وابن الحائك السّباب . وخرج ابن الحائك إلى الوالي غاضبا ينقل إليه ما حدث في المسجد . واستدعى الوالي الحسين بن عليّ ويحيى بن عبد اللّه فوبخهما وهددهما « 3 » .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 410 ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 136 ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 444 . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 44 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 411 .